google.com, pub-1214054292722785, DIRECT, f08c47fec0942fa0
 

الخطبة الثانية لسيدنا عيسى

فِي مَنْعِ إِقَامَةِ الْمَأْتَمِ فِي الَّليْلَةِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ وَفَاةِ الشَّخْصِ. وَسَبَبُ هَذِهِ الْخُطْبَةِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَتْ عَمَّةٌ لَهُ تُدْعَى بِـ "جَابَا انْدُويْ" هِيَ عَابِدَةٌ، مُؤْمِنَةٌ، صَالِحَةٌ، وَمِمَّنْ رَأَتْ سَيِّدَنَا الْإِمَامَ الْمَهْدِيَّ وَ ءَامَنَتْ بِهِ، اِجْتَمَعَ النَّاسُ فِي دَارِهَا يَوْمَ الْأَرْبَعِينَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، مِنْ أَجْلِ إِقَامَةِ الْمَأْتَمِ الْمَعْرُوفِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَأَرْسَلَ سَيِّدُنَا عِيسَى إِلَيْهِمْ رَسُولاً مِنْ أَخْيَارِ صُلَحَائِهِمْ الْكُرَمَاءِ، الصَّادِقِينَ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِـ " مُودِ جَانِ" الْمَشْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْجَمَاعَةِ:" إِنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، نَجْلِ إِمَامِ اللَّهِ يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ، وَيَسْأَلُ عَنْ خَيْرِكُمْ، وَعَافِيَتِكُمْ، وَعِيَالِكُمْ، وَيَقُولُ:" اُتْرُكُواْ صَدَقَةَ الْأَرْبَعِينَ لَيْلَةً عَنِ الْمَيِّتِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَالِكَ مِنَ اللَّهْوِ، وَالْمُحْدَثَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْفُضُولِ، وَغَيْرِ ذَالِكَ مِمَّا مَنَعَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ". قَالَ تَعَالَى:" وَأَنْ لَيْسِ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى". وَلَمَّا سَمِعَتِ الْجَمَاعَةُ قَوْلَهُ فِي الْمَنْعِ تَرَكُواْ ذَالِكَ الْفِعْلَ إِلَى الْآنِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ فِي مُلْكِهِ قَدِيمًا، وَفِي سُلْطَانِهِ عَظِيمًا، وَبِعِبَادِهِ رَؤُوفًا رَحِيمًا. هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ، هُوَ الَّذِي أَمَرَنَا بِالْهُدَى وَالتَّقْوَى، وَعَمَلِ الْخَيْرِ فِي كُلِّ حِينٍ حَيْثُ كُنَّا، لِأَنَّ ذَالِكَ يُورِثُ النِّعَمَ الْمُؤَبَّدَةَ، وَالدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الْآخِرَةِ.

وَأُوصِيكُمْ بِذَالِكَ عَنْ أَبِينَا إِمَامِ اللَّهِ الْمُنْتَظَرِ، وَكَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ:" دُومُواْ عَلَى الْعَمَلِ وَالْإِحْسَانِ، وَعَمَلِ الْخَيْرِ وَالْإِخْلَاصِ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ. وَلَا تَكُونُواْ مُفْسِدِينَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ". وَمَا أُوصِيكُمْ إِلَّا بِذَالِكَ يَا عِبَادَ اللَّهِ.

 أَمَّا بَعْدُ 

فَمِنْ سَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ إِلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الَّذِينَ أَجَابُواْ دَاعِيَ اللَّهِ، وَءَامَنُواْ بِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ وَعَلَى أَهْلِيكُمْ، مُوجِبُهُ إِلَيْكُمْ:

هُوَ إِعْلَامُكُمْ بِأَنِّي آمُرُكُمْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاعْلَمُواْ أَنَّ الْعَادَةَ الَّتِي يَعْتَادُهَا أَهْلُ هَذَا الزَّمَانِ، وَهِيَ إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، يَجْتَمِعُونَ فِي دَارِ الْمَيِّتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَالْيَوْمِ الثَّامِنِ، وَالْأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَسَمَّوْهُ دُعَاءً لِلْمَيِّتِ، وَصَدَقَةً عَنْهُ، وَيَطْبَخُونَ طَعَامًا كَثِيرًا، بَيْنَ الْعِيَالِ وَالْإِخْوَانِ، وَالْأَقَارِبِ وَالْأَحْبَابِ، وَالْأَخِلَّاءِ، وَبَعْضِ الْجِيرَانِ. فَجَعَلُوهُ كَوَلِيمَةِ الْعِرْسِ، وَرُبَّمَا لَا يُمْكِنُ لِبَعْضِهِمْ مَا يَطْبَخُونَهُ لِهَذِهِ الصَّدَقَةِ، فَيَتَسَلَّفُونَ أَوْ يَرْهَنُونَ، وَيَطْلُبُونَهُ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ، وَلَا يُبَالُونَ فِي ذَالِكَ، بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَسَبَبُ ذَالِكَ الْحَيَاءُ، وَخَوْفُ سَبِّ الْقَوْمِ، وَسُوءُ لِسَانِهِمْ، وَيَفْعَلُونَ ذَالِكَ تَفَاخُرًا.

وَأُوصِيكُمْ يَا أَصْحَابِي وَصَاحِبَاتِي بِتَرْكِ ذَالِكَ الْعَمَلِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَطِبْ وَلَمْ يُحْسِنْ عِنْدَ الْأَبْرَارِ، وَأَنَّ ذَالِكَ الْفِعْلَ لَا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ شَيْئًا، إِلَّا ضَرَرَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَهُ لِاتِّبَاعِ شَهَوَاتِهِمْ. وَأَمَّا الْمَيِّتُ، فَأَفْضَلَ مَا يَنْفَعُهُ فِي قَبْرِهِ، هُوَ مَا قَدَّمَهُ مِنَ الْخَيْرِ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" صَدَقَةً تُقَدِّمُهَا وَلَوْ لُقْمَةَ حَلَالٍ فِي حَيَاتِكَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ مِثْقَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا عَنْكَ بَعْدَ مَوْتِكَ"، أَوْ كَمَا قَالَ:" يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا"[1]  صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

ثُمَّ أُعْلِمُكُمْ أَيْضًا، أَنَّ اللَّهْوَ وَشِبْهَهُ مِنْ أَيِّ فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ إِلَى الْأَبَدِ.

عَافَاكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، نَجَّاكُمُ اللَّهُ آمِينَ .

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

  [1]سورة النبإ الآية: 40

Sermon 2 de Seydina Issa - O. Mbaye Basse
00:00 / 00:00